الحسن بن محمد البوريني

75

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

كلّها على طريق الإملاء . ومن ذلك كتابه المسمى « بالشقائق النعمانيّة ، في أحوال الدولة العثمانية » ، وله تصانيف تتعلق بعلم الكلام والمنطق والحكمة . تضمّنت تحقيقات سديدة وتدقيقات عديدة ، تظهر أنّ مؤلفها قد ملك عنان الفضائل ، وحاز في الزمن الأخير ما لم تحزه الأوائل ، وكان له في العربيّة الباع الطويل ، والمعرفة التي أذعن لها الخليل . وكان مع ذلك كلّه ينظم الشعر العربي المليح ، وينشئ الإنشاء البديع الفصيح . أخبرني ولده المولى العلامة الكامل كمال الدين محمد بدمشق حين كان قاضي القضاة بها في أوائل سنة خمس « 1 » بعد الألف أنّ المولى المفتي أبا السعود الآتي ذكره نقّح في تفسيره الكلام على قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ « 2 » وبالغ هنا في الردّ على جار اللّه الزمخشريّ ما فرط منه في تفسير هذه الآية الكريمة من سوء الأدب بالنسبة إلى الجناب الرفيع ، وأرسل كلامه في هذا المحل إلى والده أحمد أفندي صاحب هذه الترجمة . فنظر فيه ، من قوادمه إلى خوافيه ، واستحسن ما حقّقه في الردّ على جار اللّه الزّمخشري . فكتب إلى المفتي هذه الأبيات يمدحه بها ويشير إلى الردّ المذكور ، في النظم المسطور . وهي : بنفسي جنابا حاز كلّ فضيلة * وصار لإظهار الحقائق ضامنا وأيّد روح القدس حسّان طبعه * فجلّى من الأسرار ما كان كامنا ونافح عن عرض النبيّ تأدّبا * ففي الحشر تلقاه من الخوف آمنا بك الملّة الزهراء أضحت منيرة * وفي الكوكب السيّار قد صرت ثامنا وقال لي مولانا الكمال المذكور : قرأت الموضع المذكور على حضرة

--> ( 1 ) ساقطة من ه ، ب ( 2 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 43